الشيخ محمد الصادقي الطهراني
205
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
حيث هو الآن وكما كان - / وليست تبعيضية فان كلّ المقام لا يسع لمصلّ واحد فضلا عن بعضه ولجموع المصلين ! . ذلك بيان ظريف لمبتدء الصلاة الخاصة - / دون كل صلاة - / فقد يشمل خلف المقام وجانبيه حياله ، ما صدق انه « مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ » مهما كان خلفا وحيالا بعيدا لإطلاق « من مقام » ثم المنتهى - / طبعا - / هو منتهى المسجد الحرام ، وإن كان الأقرب منه فالأقرب أقرب في تطبيق الأمر ، إلّا أن مختلف الظروف والحالات لها مختلف الأبعاد ل « مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ » . ومستفيض النقل عن الرسول صلى الله عليه وآله وأئمة أهل بيته عليهم السلام عنه ، ليس إلّا « عند المقام » و « خلف المقام » « 1 » وهما بيانان ل « مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ » ، فلا يتجاوز المقام إلى البيت فإنه
--> ( 1 ) . فمما روي في « خلف المقام » ما في الدر المنثور 1 : 118 - / اخرج مسلم وابن أبي داود وأبو نعيم فيالحلية والبيهقي في سننه عن جابر ان النبي صلى الله عليه وآله رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعا حتى إذا فرغ عهد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ثم قرأ : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلىوفيه 120 - / اخرج الحميدي وابن النجار عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفرت له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت وفيه أخرج الأزرقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله المرء يريد الطواف بالبيت أقبل يخوض الرحمة فإذا دخله غمرته . . . فإذا فرغ من طوافه فأتى قام إبراهيم فصلى ركعتين دبر المقام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . . . أقول : لا تجد فيما يروى عنه صلى الله عليه وآله إلّا خلف المقام أو دبره . وفي التهذيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ليس لأحد ان يصلي ركعتين طواف الفريضة الا خلف المقام لقول اللّه تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ان صليتهما في غيره فعليك إعادة الصلاة . وفي الكافي 4 : 423 والتذهيب 1 : 485 حسنة معاوية بن عمار أو صحيحته « إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم عليه السلام وصل ركعتين واجعله أماما . . . » وفي التهذيب عن أبي عبد اللّه الأبزاري سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل نسي ان يصلي ركعتين طواف الفريضة في الحجر ؟ قال : يعيدهما خلف المقام لان اللّه يقول : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى يعني بذلك ركعتي طواف الفريضة